أبي نعيم الأصبهاني

327

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

فيها النساء ، وتنافس فيها المعزى . قال الشعبي : ولم يدر الحجاج ما قال ؟ فقال : ويحك ! إنما تحدث أهل الشام فأفهمهم . فقال : نعم ! أصح اللّه الأمير أخصب الناس فكان الثمر والسمن والزبد واللبن ، فلا يوقد نار ليختبز بها . وأما تشكى النساء ؟ فان المرأة تظل تريف بهمها تمخض لبنها فتبيت ولها أنين من عضديها كأنهما ليستا معها ، واما تنافس المعزى ؟ فإنها ترى من أنواع الشجر وألوان الثمر ، ونور النبات ، ما يشبع بطونها ، ولا يشبع عيونها ، فتبيت وقد امتلأت اكراشها ، لها من الكظة جرة فتبقى الجرة حتى تستنزل بها الدرة . ثم قال : ائذن فدخل رجل من الموالى كان يقال إنه من أشد الناس في ذلك الزمان . فقال : هل كان وراءك من غيث ؟ قال : نعم ! ولكن لا أحسن أقول كما قال هؤلاء . فقال : قل كما تحسن ! فقال : أصابتني سحابة بحلوان فلم أزل اطأ في اثرها حتى دخلت على الأمير . فقال الحجاج : لئن كنت اقصرهم في المطر خطبة ، إنك أطولهم بالسيف خطوة . * حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا أبو العباس السراج ثنا محمد بن عباد بن موسى العكلي حدثني أبى عباد بن موسى قال اخبرني أبو بكر الهذلي . قال قال لي الشعبي : ألا أحدثك حديثا تحفظه في مجلس واحد ان كنت حافظا كما حفظت ؟ انه لما اتى بي الحجاج ابن يوسف وانا مقيد ، فخرج إلى يزيد بن أبي مسلم . فقال : انا للّه وما بين دفتيك من العلم يا شعبى ، فذكر نحوه . * حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أحمد بن حماد بن سفيان ثنا محمود بن خداش ثنا محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني عن محمد بن جعادة . قال : كان الشعبي من أولع الناس بهذا البيت : ليست الأحلام في حين الرضا * إنما الأحلام في وقت الغضب . * حدثنا أبو أحمد الغطريفى ثنا أبو الفضل محمد بن الفضل حدثني محمد بن سعيد القزاز ثنا أبو أمية ثنا إبراهيم بن محمد الهذلي عن هشيم عن مجالد « 1 » عن الشعبي انه كان يقول :

--> ( 1 ) في مغ : مجاهد في أكثر الأماكن وهو تصحيف .